عقب هجوم تكساس

مسلمو أمريكا

يخشون الانتقام ويدينون الحادث

واشنطن: يتخوف العرب والمسلمون الذين يعيشون في الولايات المتحدة من التعرض لهجمات لفظية أو بدنية عقب الحادث الذي قُتل فيه 13 شخصًا وأصيب أكثر من 31 آخرين على يد طبيب نفسي برتبة ضابط من أصل فلسطيني عندما فتح النار على زملائه بقاعدة فورت هود العسكرية الأمريكية في تكساس الخميس.

وكانت وسائل الأعلام الأمريكية قد تكهنت عقب اعلان اسم الضابط الأمريكي نضال مالك حسن( 39 عاما) ان الحادث يرتبط بأصول الضابط الفلسطينية وديانته الإسلامية ، مما أثار مخاوف المهاجرين الفلسطينيين والمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية.

وعقب الحادث بساعات أصبحت المشاعر المعادية للمسلمين محسوسة حيث تلقى المعهد العربي الأمريكي مكالمة هاتفية واحدة على الأقل تحمل تهديدًا فيما يتوقع المزيد ، واعترف جندي في قاعدة تكساس بأن الأيام المقبلة ستكون صعبة بالنسبة لزملائه المسلمين.

ودعت اللجنة العربية لمكافحة التمييز في بيان لها، الجالية العربية إلى “توخي الحيطة والحذر واتخاذ كافة إجراءات السلامة في تحركاتهم”، كما دعت رئيسة اللجنة ماري روز عوكر السلطات في الولايات المتحدة إلى حماية المساجد وأماكن العبادة التي من الممكن أن تتعرض للاعتداء كرد فعل على ما حدث في قاعدة “فورت هود“.

وقال نائب مدير معهد “كيروان” لدراسات العنصر والأعراق في جامعة ولاية أوهايو أندرو جرانت توماس أن تغطية الحادث ركزت بشكل كبير على عرقية نضال ودينه على الرغم من انه الذي ولد في ولاية فيرجينيا، إلا انه ابن لأبوين مسلمين من أصل فلسطيني من منطقة تقع بالقرب من مدينة القدس المحتلة.

وأضاف: “إن بعض السياسيين يستخدمون الحادث في التأجيج من مخاوف بشأن التطرف الإسلامي مستشهدين بتصريحات اللفتنانت كولونيل بالجيش ألين ويست المتقاعد والذي يتنافس على مقعد بالكونجرس بولاية فلوريدا، حيث طالب البنتاجون بالعمل بشكل أفضل للحيلولة دون تسلل المتطرفين المسلمين إلى صفوفه“.

ونقلت صحيفة “القدس العربي” اللندنية عن بعض الجماعات العربية والمسلمة انهم يخشون من ردود فعل بالرغم من ان متحدثًا باسم وزارة العدل قال: “إن ادارتها المعنية بالحقوق المدنية ليس لديها علم بأي حوادث عنف استهدفت الأمريكيين العرب أو الأمريكيين المسلمين منذ وقع الحادث“.

وكانت جرائم الكراهية ضد الأمريكيين العرب والمسلمين كانت قد ارتفعت عقب هجمات 11 سبتمبر / أيلول 2001. وتراجع العدد منذ ذلك الحين لكن الكثير من الأمريكيين العرب والمسلمين مازالوا يبلغون عن اساءات لفظية أو تحرش.

مخاوف من رد الفعل

ومن جانبها ، أدانت الجماعات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة الحادث وقدمت تعازيها لعائلات الضحايا وشددت على انه لا توجد عقيدة سياسية أو دينية تبرر مثل هذا الحادث.

وطالب نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية المسلمين الأمريكيين وهؤلاء الذين يفهم انهم مسلمون باتخاذ التدابير الوقائية المناسبة لحماية انفسهم وعائلاتهم ومؤسساتهم الدينية من رد فعل محتمل.

وقال مسئولون الجمعة: “إن نضال وهو طبيب نفسي تدرب بالجيش عالج جنودا أصيبوا في الحرب أو يستعدون للانتشار ليس في وعيه لكن حالته مستقرة بعد أن أطلقت الشرطة عليه النار خلال الهجوم“.

وأكد عابد أيوب المستشار القانوني للجنة العربية الأمريكية لمناهضة التمييز ان جماعته تتلقى نحو 400 شكوى شهريًا تتراوح من التمييز في العمالة إلى التعرض للجانب العنصري إلى الاعتداءات اللفظية والبدنية.

وأشار إلى ان مثل هذه الشكاوى بلغت ذروتها بعد 11 سبتمبر/أيلول حيث وصلت إلى ألاف شهريا.

وبدوره ، أوضح كامران ميمون من منظمة “المسلمون من أجل أمريكا آمنة” إن الحادث قد تسبب في شق صفوف المسلمين في أمريكا،  مضيفا: “أن هناك من ناحية من يقولون أننا لا يجب ان يكون لنا شأن بالقوات المسلحة الأمريكية المتورطة في حروب مع إخواننا المسلمين في الخارج“.

ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سي” هن ميمون قوله: “هناك من ناحية أخرى من يقولون إننا يجب أن نخدم في الجيش وندافع عن بلادنا ضد كل من يرغبون في شن الهجوم عليها” ، حسم الأمر ليس سهلا، ونحن نحاول أن نشجع المسلمين الأمريكيين لمعرفة المزيد عن هذه الأمور، واستخدام مهاراتهم في التفكير النقدي للتوصل إلى استنتاجات عن علم، بحيث يمكننا أن نشارك بدرجة أكبر في النقاش حول قضايا الأمن القومي“.

وتابع ميمون: “إن الغالبية العظمى من المواطنين المسلمين في أمريكا  قادرين على العيش حياة سلمية، على الرغم من أنهم ربما عانوا من بعض التمييز، حتى لو تمثل ذلك في نظرة عدائية، بعد اعتداءات 11 سبتمبر/ ايلول 2001″.
ويعتقد ان هذا يمكن أن يكون صحيحا أيضا في حالة أولئك المسلمين الذين يخدمون في القوات المسلحة الأمريكية.

مضيفا: “مع ذلك، فقد كانت هناك بعض الحوادث البارزة في السنوات الأخيرة التي أشعلت التوترات“.

ومن جانبها ، قالت عائلة نضال انه كان يعاني من مضايقات تتعلق بأصله العرقي ومعتقداته الدينية من جانب جنود آخرين، على الرغم من عدم تقديم شهود في محاكمته. وقد وصفه الادعاء بأنهقاتل يمتليء بالكراهية، وقاتل تدفع معتقداته الأيديولوجية“.

وقالت عمة الضابط: “إن نضال كان عرضة للمضايقة بسبب ديانته الإسلاميه في اعقاب هجمات سبتمبر/ايلول 2001 وكان يرغب بترك صفوف الجيش“.

وأشار نادر حسن، ابن عم الضابط:” ان نضال عين محاميًا عسكريا لمساعدته في انهاء خدمته العسكرية مبكرا، لكنه استنفد كل السبل الممكنة“.

وبحسب الجيش الأمريكي، فإن نضال ترفع في عام 2003 إلى رتبة نقيب (كابتن) ثم إلى رائد (ميجور) عام 2009، وحصل على وسام الدفاع الوطني، ووسام الحرب على الإرهاب وكان يستعد للسفر إلى ميدان الحرب رغم اعتراضه.

المسلمون في الجيش

يذكر ان البنتاجون كان قد أعلن ان هناك 3572 مسلمًا في الخدمة العاملة بالجيش الأمريكي، إلا أن بعض المسلمين في الجيش يقولون إن العدد الحقيقي يصل إلى أكثر من 20 ألفا.

ولا تخفي الحكومة الأمريكية رغبتها في أن ترى أعدادا أكبر من الأقليات العربية والمسلمة تلتحق بالقوات المسلحة.

وينظر إلى مزيد من الجنود الأمريكيين المسلمين على أرض الواقع في العراق وأفغانستان منذ فترة طويلة على أنهم يمثلون جزءا حيويا في الحملات العسكرية الأمريكية التي تسعى لكسب القلوب والعقول في هذه البلدان.

وقال اللفتنانت كولونيل ناتان بانكس الناطق باسم البنتاجون: “إن هؤلاء يمثلون رصيدًا كبيرًا للجيش”. وتابع: “انهم يعملون على تسهيل نشر الكثير من قواتنا. المسلمون الأمريكيون في الجيش يعملون جنبا إلى جنب مع المسلمين من السكان المحليين، ونحن نرحب بذلك“.

وأضاف أن الجيش لا يتوقع زيادة التوتر داخل صفوفه نتيجة لما وقع في قاعدة فورت هود.

ويضيف: “كانت تلك حادثة معزولة. مشاعرنا مع كل المصابين واهالي الضحايا، ولكن الجيش سيبقى قويا. لدينا قوات مسلحة متنوعة، وأيا كانت ديانة الجنود فلديهم دور يؤدونه وهم يؤدونه جيدا“.

أمريكا تنكس الأعلام

في المقابل ، أمر الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتنكيس الأعلام على المباني الاتحادية في الولايات المتحدة حدادًا على القتلى الذين سقطوا في اطلاق نار داخل قاعدة عسكرية في ولاية تكساس.

وقال أوباما في كلمة مقتضبة له في البيت الابيض: “إن الأمة الأمريكية كلها تشعر بالحزن” وحذر من التسرع في تخمين دوافع الهجوم واضاف ان الحادث ما زال قيد التحقيق.

وتابع إنه “لا ينبغي القفز إلى النتائج قبل الوقوف على الحقائق في واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار في تاريخ القواعد العسكرية الأمريكية” ، مشيرا إلى: “أننا ليست لدينا إجابات على جميع الأسئلة حتى الآن“.

وأضاف أنه أصدر أمرا بتنكيس الأعلام إلى النصف فوق المباني الفيدرالية والعسكرية حتى يوم المحاربين القدامى الموافق ليوم الحادي عشر من الشهر الحالي وذلك تكريمًا لضحايا الهجوم.

ووقف مجلس والشيوخ دقيقة صمت، فيما أمر حاكم تكساس ريك بيري بتنكيس الأعلام حتى الأحد.

الحادث الأسوأ في التاريخ

ويعتبر حادث اطلاق النار الذي وقع في قاعدة “فورت هود” ، التي تعد القاعدة الأمريكية الأكبر في العالم، هو الأسوأ الذي شهدته قاعدة أمريكية في التاريخ القريب للولايات المتحدة.

وفي مايو/ أيار الماضي، اعتقل سرجنت في الجيش الأمريكي لأنه اطلق النار في مستشفى عسكري في بغداد مما ادى إلى مقتل خمسة من رفاقه.

وفي 18 سبتمبر/ أيلول 2008 في العراق أيضا، سجن جندي أمريكي للاشتباه بأنه قتل اثنين من رفاقه في اطلاق نار في قاعدة الأسكندرية العراقية جنوب بغداد.

وفي 2005، اتهم سرجنت في الجيش بقتل ضابطين أمريكيين في انفجار في قاعدتهما العراقية قرب تكريت.

وفي مارس/ آذار 2003 الذي شهد غزو العراق، اعتقل جندي أمريكي لأنه اطلق قنابل يدوية على ثلاث خيام في قاعدة امريكية في الكويت ، مما ادى إلى مقتل جندي وجرح 13 آخرين. إلا ان الهجمات التي أسفرت عن سقوط قتلى داخل الولايات المتحدة نادرة.

وفي مايو/ أيار 2007، اعتقل مكتب التحقيقات الفدرالي “أف بي آي” خمسة مسلمين ادينوا بالتآمر بهدف قتل عسكريين في قاعدة للجيش الأمريكي في فورت ديكس “نيوجرسي، شمال شرق“.

وكان الرجال الخمسة وهم ثلاثة من ألبان مقدونيا وفلسطيني أردني ورجل مولود في تركيا يقيمون جميعا في ضاحية فيلادلفيابنسلفانيا، شرق”. وقد صدرت عليهم أحكام بالسجن لمدد تتراوح بين ثلاثين عامًا ومدى الحياة.

وخارج القواعد العسكرية، حوادث اطلاق النار كثيرة في الولايات المتحدة حيث يشكل امتلاك السلاح حقًا دستوريًا.

ففي نهاية أغسطس / آب قتل سبعة أشخاص في مخيم للبيوت المتنقلة في جورجيا (جنوب شرق). وفي نهاية أبريل/ نيسان فتح رجل فيتنامي الأصل النار على مركز لاستقبال المهاجرين في ولاية نيويورك مما ادى إلى مقتل 13 شخصًا. إلا ان أخطر حادث من هذا النوع في تاريخ الولايات المتحدة وقع في جامعة فرجينيا تيك حيث قتل طالب 32 شخصا في 16 أبريل/ نيسان 2007.

وقبل هذا الحادث، شهدت كيلين البلدة المحاذية “لفورت هود”  اطلاق نار في مقهى في 1991 أسفر عن سقوط 22 قتيلا.


تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش : السبت , 7 – 11 – 2009 الساعة : 7:38 صباحاً
توقيت مكة المكرمة : السبت , 7 – 11 – 2009 الساعة : 10:38 صباحاً

http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=316373&pg=1